الشيخ علي الكوراني العاملي

445

الإمام علي الهادي ( ع )

الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) إلا أولاد الحرام ، فقد سئل الصادق ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ . . فقيل له : من كان يمنعه ؟ قال : منعه أنه كان لرَشْدَةٍ ، لأن الأنبياء والحجج لايقتلهم إلا أولاد زنا ! « كامل الزيارات / 163 » . 2 . كانت شهادة الإمام ( عليه السلام ) بعد حرب استمرت سنة بين سامراء وبغداد ، من محرم 251 إلى 252 ، بين خليفتين هما : المعتز والمستعين « الطبري : 7 / 445 » وحكم المعتز بعدها نحو ثلاث سنين إلى سنة 255 ، وأقدم على قتل الإمام ( عليه السلام ) في رجب في سنة 254 ، ثم ثار عليه الأتراك وقتلوه في السنة التالية 255 ، ونصبوا المهتدي . فمن هو المستفيد من قتل الإمام الهادي ( عليه السلام ) ، ومن الذي خطط لقتله ؟ الأمر المرجح أن المخطِّط والمنفِّذ هو المعتز ، فقد قتل المستعين مع أنه خلع نفسه وبايعه ، ولعله كان يخاف من تفاقم الثورات العلوية ، وأن يرفع ثائر منها اسم الإمام ( عليه السلام ) فينجذب الناس إلى بيعته ويبايعوه ! 3 . أمر المعتز أخاه المعتمد أن يقيم للإمام ( عليه السلام ) تشييعاً كبيراً ، وأن تحمل جنازته إلى دار الخلافة ليصلي عليها ، قال في الهداية / 248 : « فإن السلطان لما عرف خبر وفاته ، أمر سائر أهل المدينة بالركوب إلى جنازته ، وأن يُحمل إلى دار السلطان حتى يصلي عليه » . فصلوا عليه في دار الخليفة ، ثم صلوا عليه في شارع كبير ، ثم صلوا عليه في داره ودفنوه حيث أوصى . « مروج الذهب : 4 / 84 ، واليعقوبي : 2 / 500 » . 4 . كانت سياسة السلطة القرشية دائماً المبالغة في تشييع الإمام من العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ، ولهم في ذلك أغراض ، أولها أن يبعدوا عن أنفسهم جريمة قتله !